اخر الاخبار

Post Top Ad

Your Ad Spot

الخميس، 30 مايو 2019

تاريخ المسيحية فى تونس


المسيحيون في تونس

إن تاريخ دخول المسيحية فى تونس من الصعب أن نحددها لكن نعرف مقابل ذلك أن وجود طائفة يهودية في المواني التجارية كان عامل تفتح وانتشار للدين الجديد والمسيحية هي ثاني أكبر الديانات ويصل عدد المواطنين المسيحيين إلى حوالي 30الف نسمة وهم من الناطقون بالعربية ويتألف المجتمع المسيحي من السكان الأصليين من العرب والأمازيغ وأيضًا من المنحدرين من أصول أوروبية فقد كانت المسيحية بتونس ايام الحكم الروماني وتركت بصماتها النيرة من خلال كنائس ما زالت بعض آثارها موجودة حتى اليوم.
من البدايات..

وصلت المسيحية إلى تونس منذ العصور الأولى لانتشارها على يد مبشرين عبروا إليها من فلسطين والدول المجاورة فاعتنق العديد من السكان خاصةً من الأمازيغ الديانة المسيحية وقد بُنيت الكنائس على مساحة المنطقة وانتشرت المسيحية بين كثير من أهالي البلاد وبدأ تنظيم كنيسة قرطاج في مُنتصف القرن الثالث الميلاديّ على يد القدِيس قبريانوس القرطاجي وقد واختفت الجماعات المسيحية الأمازيغية التونسية في القرن الخامس عشر وبد ذلك عادت المسيحية بفعالية الى تونس خلال مع قدوم عدد كبير من المستوطنين والمهاجرين الأوروبيين وبالأخص مع الحكم أو الانتداب الفرنسي لها فشيد الفرنسيون كنائس كبيرة أهمها كاتدرائية St Vincent de Paul في تونس العاصمة وكانت تونس موطناً لعدد كبير من السكان من أصول فرنسيّة وإيطالية ومالطية مسيحية وبعد استقلال تونس هاجرت أعداد كبيرة من مسيحيين واليهود المنطقة بسبب سياسة التأميمات التي تعرضوا لها.

بدأ المرسلون يتوافدون منذ بدايات القرن العشرين الى تونس من أجل ايصال رسالة الانجيل الى شعبها فأسسوا مراكز خدماتية وتعليمية وطبية مظهرين محبة المسيح ونوره في حياتهم فكانت اعمالهم الخيرة الرسالة المرئية للانجيل لكن تعرضوا لأنواع شتى من المصاعب عبر التاريخ القديم والتاريخ الحديث على حد سواء فهذه المصاعب أدت الى تناقص عددهم بسبب الهجرة فبعد ان كانوا يشكلون مئات الألوف صارت اعدادهم لا تتجاوز عشرات الألوف في ايامنا الحاضرة لكن أعداداً لا بأس بها من التونسيين آمنوا بالمسيح فأسسوا كنائسهم الخاصة بهم...واعدادهم الى ارتفاع كل يوم...

Related image

سبيطلة..

مدينة في وسط غربي تونس كانت المدينة مركز ولاية سبيطلة قبل تغيير مركز الولاية إلى القصرين ومعه تغير اسم الولاية وتشتهر بموقعها الأثري الذي يجسِّد تعاقب الحضارات النوميدية والرومانية والبيزنطية عليه وسبيطلة هي Sufetula القديمة وحيدرة Ammaedara وفي كلّ واحدة منهما كنيستان على الأقل يمكن اعتبارهما مركبا أسقفيا حقيقي إن هذه الكنائس وما يتبعها تقع في أغلب الأحيان على بنايات عموميّة كانت تحتلّها معابد وثنيّة كسبيطلة أو جبل الوسط المشهور بالفسيفساء كما كان يسمح لأتباع الدين القيام بطقوسهم.

وأن غالب الاحتمال أن مدينة سفيطلة الرومانية تأسست في نفس الفترة التي ظهرت فيها حيدرة وسليوم وتلابت بعد أن تمكن الرومان من إخضاع جهة الوسط التي شهدت قبل ذلك ثورة الأمازيغي تاكفاريناس وأقدم الأثار بها تعود إلى عهد الإمبراطور الروماني فلافيوس فسباسيانوس الذي دام حكمه من سنة 69 إلى 79 ميلادي .
وكان يسكن المدينة قبائل رُحل حتى قدم الفيلق الروماني ليجيو أوغوستا الثالث وتأسيسه لمخيم في أميدرة ومع استسلام زعيم الأمازيغ تاكفاريناس وقع تأمين المدينة وتعميرها في فترة حكم الإمبراطور فلافيوس فسباسيانوس وتثبت الآثار المتبقية أن المدينة عاشت فترة طويلة من الإزدهار طوال القرن الثاني، تجلت في إزدهار إنتاج الزيتون دعمه العامل المناخي الملائم لهذه الزراعة في الجهة وقد عرفت المدينة فترة جديدة من العظمة والإزدهار بقدوم البيزنطيين وكانت المدينة مسرح معركة كبيرة بين الأمازيغ والبيزنطيين والخلفاء الراشدون.

بعض الكنائس ترجع إلى العهد البيزنطي والتي تحتوي على تصميم طريف فيه محاربان يتقدمان وجها لوجه عند غلق جانبي الجناح الوسطي للكنيسة  فالنموذج العادي هو المبنى البازيليكي الذي يمكن مشاهدته على الفسيفساء المشهورة التي اكتشفت في طبرقة على الساحل الشمالي لتونس وهي في الواقع فسيفساء جنائزية ويرجع تاريخها على ما نظن إلى القرن الرابع ومن ما لا شك فيه أنه في غضون سبعة قرون كان لاقليم الامبراطورية في هذه الربوع دور هام في تاريخ المسيحية بفضل شهدائه وأدبائه وما اتّسم به من طرافة فنية.

إن الدلائل الخاصّة بالعهود المسيحيّة في تونس لا تعتمد فقط على المكتوب بل على الآثار وهي مئات الكنائس التي حافظت في بعض الأحيان على معمودياتها وتبليطاتها المغشّاة بالفسيفساء الحاملة للتزويق المسيحي والخزف الحامل لزخارف توراتية ذات مواضيع فريدة من نوعها. وهذا دليل واضح على التحمّس الشعبي للدين المسيحي.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Your Ad Spot